السيد أحمد الحسيني الاشكوري
373
المفصل فى تراجم الاعلام
في مدينة همذان : في سنة 1318 « 1 » - وبعد أن أمضى إحدى وعشرين سنة في النجف الأشرف - توفيت زوجته ، فقصد بعد وفاتها إلى زيارة الإمام الرضا عليه السلام وعاد إلى إيران متوجهاً إلى مشهد ، وبعد الزيارة عرج على مسقط رأسه « بهار » ومدينة « همذان » لتجديد العهد بأقاربه وأهالي بلدته ، ناوياً العودة إلى العتبات المقدسة بالعراق . كانت عودة الشيخ إلى همذان مدعاة للأهالي في طلب إقامته بينهم واستفادتهم من وجوده وبركاته ، فطلبوا ذلك إليه وكرروا الطلب بل ألحوا على ذلك حتى بلغ الإلحاح منهم حدّاً لم يجد بدّاً من الإجابة على طلبهم ، فألقى رحل الإقامة في تلك البلدة متولياً بها للشؤون الدينية والاجتماعية والتصنيف والتأليف . استقر الشيخ بهمذان ، وفور استقراره بدأ بنشاط علمي كبير في التدريس وتربية الناشئة من الطلبة ، وكان مجلس درسه ينعقد في بيته حيث يحضره جماعة من الطلاب فيلقي عليهم محاضراته في الفقه والأصول . وكذلك زاول نشاطاً واسعاً في الواجبات الاجتماعية ، فأصبح ملجأ لأرباب الحوائج ، يفدون إليه فيحلّ لهم مشكلاتهم ما وجد إلى الحلّ من سبيل . كان يقيم صلاة الجماعة في المسجد الجامع ظهراً ومسجد ذي الرياستين ليلًا ، ويتولى الوعظ والارشاد بعد الصلاة وأيام محرم الحرام وشهر رمضان المبارك والمناسبات الدينية الأخرى ، فكان يرقى المنبر ويعظ الناس ببيان تخشع منه القلوب وتلمس في أقواله الحقيقة الدينية النابعة من علم وعمل . ومقامه العلمي ونشاطاته المختلفة وورعه وتقاه ، أحلته محلًا مرموقاً في مدينة همذان وأصبحت له مكانة محترمة في أوساط الناس وإقبالهم عليه . كان له همة عالية في الأعمال العامة والنشاطات التي تعود بنفع عام لسائر الناس ، فقد عمر المسجد الجامع وأصلح مجاري المياه الجارية إليه ، فتولى الإشراف على العمل بنفسه ، حتى أنه ربما
--> ( 1 ) . في نقباء البشر ( سنة 1316 ) ، ومنه أخذ بعضهم هذا التأريخ .